الشيخ محمد الصادقي الطهراني

45

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولا ابن بل هو اللَّه ليس معه إله ، وهذا هو المعنى من « إن اللَّه المسيح » قوساً نزولياً للَّه ، دون « المسيح هو اللَّه » قوساً صعودياً للمسيح ، فقد قالوا بالحلول والتحول أن اللَّه أصبح هو المسيح ، وقد تشبهها : « أفرأيت من اتخذ إلهه هواه » دون « هواه إلهه » حيث نزل اللَّه إلي حيث هواه ، فاعتبر اللَّه هواه فعبدها كما اللَّه . ذلك وكما خيل إلي جماعة منهم ألوهة مريم على هامش ألوهة المسيح ، فقد تصرح الكنيسة الكاثوليكية « كما أن المسيح لم يبق بشراً كذلك أمه لم تبق من النساء بل انقلبت ( وينوسة ) : إلهة » . لذلك تراهم كثيراً يحذفون أسماء اللَّه مثل « يهوه » من كتب المزامير ويثبتون مكانها اسم مريم ، كقوله : « إحمدوا اللَّه يا أولاد » فالكاثوليك لأجل إظهار عبوديتهم لمريم طووا هذا من الزبور وبدّلوه إلي « إحمدوا مريم يا أولاد » . وهذه الكنيسة كلما صلي فيها مرة واحدة بالصلاة الربانية : « أبانا الذي في السماء . . » يصلى فيها الصلاة المريمية عشرون مرة . « 1 » ذلك وكما يصرح القرآن بهذه الخرافة : « وإذ قال اللَّه يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس

--> ( 1 ) . عن عبد الأحد داود الآشوري العراقي في كتابه الإنجيل والصليب . ويقول جرجس صال الإنجليزي في كتابه مقالة في الإسلام عندما يذكر بدع انصارى ، من ذلك بدعة كان أصحابها يقولون بألوهية العذاراء مريم ويعبدونها كأنما هي اللَّه ويقربون لها اقراصاً مضفورة من ارقاق يقال لها : ( كُلِّيرُس ) وبها سمي أصحاب هذه البدعة ( كلِّريين ) وهذه المقالة بألوهية المسيح عليه السلام كان يقول بها بعض أساقفة المجمع النيقاوي حيث كانوا يزعمون أن مع اللَّه الآب إلهين هما عيسى ومريم ومن هذا كانوا يُدعون المريميين . وكان بعضهم يذهب إلى أنها تجردت عن الطبيعة البشرية وتألهت وليس هذه ببعيد عن مذهب قوم من نصارى عصرنا قد فسدت عقيدتهم حتى صاروا يدعونها تكملة الثالوث كأنما الثالوث ناقص لولاها وقد أنكر القرآن هذا الشطط لما فيه من الشرك ثم اتخذه محمد ذريعة للطعن في عقيدة التثليث ( ص 67 - 68 وهذا الكتاب الفه جرجس صال رداً على الإسلام ونقله هاشم العربي إلي العربية ) . ويذكر ابيغان ( الفلسطيني في كتابه : الشامل في الهرطقات ) بدعة عريبة يسميها ( الكليرين ) من ( كليرس ) قرص خبز من طحين الشعير كانت تتعاطاها بعض نساء العرب النصارى فيقدمن تلك الأقراص قرابين عبادة لأم المسيح على مثال ما كانت تقدمه نساء العرب الجاهليات للإلهة ( اللات ) . والمجمع المسكوني الثالث عام 431 يلقب مريم أم اللَّه ! . أقول : وسوف نأتي على قول فصل حول التثليث على ضوء الآية « ان اللَّه ثالث ثلاثة » - « ولا تقولوا ثلاثة »